مركز المعجم الفقهي

3490

فقه الطب

- فقه السيد الخوئي جلد : 38 من صفحة 496 سطر 11 إلى صفحة 500 سطر 3 ( 2 ) : فلا يعتبر ذكر المدة إذا كان للمعالجة حد خاص معروف بحسب المتعارف الخارجي وإن كان قد يزيد أو ينقص مما يتسامح فيه بحيث يندفع به الغرر كما هو المتداول في المستشفيات في العصر الحاضر فيعلم أن المرض الكذائي يستوعب كذا مدة من الزمان وإن كان قد يتخلف بما يتسامح فلا يعتبر التدقيق . وقد تقدم في أول كتاب الإجارة أن ضبط المدة وتعيينها إنما يعتبر فيما تختلف المالية من أجلها كما في سكنى الدار لا في مثل الخياطة والاستنساخ ونحوهما مما لم تكن المدة ملحوظة ومنظورة عرفا ما لم تشترط فلا تضر في مثلها الجهالة بعد معلومية متعلق الإجارة ونحوها المقاطعة مع الطبيب للمعالجة . فلا يلزم ذكر المدة بعد كونها متعارفة وأنه يموت فيها أو يبرأ عادة . ( 3 ) : قد تتعلق الإجارة بحصة خاصة من المعالجة وهي المتصفة [ عدم جواز ذلك لأن البرء بيد الله فليس اختياريا له ، وأن اللازم مع إرادة ذلك أن يكون بعنوان الجعالة لا الإجارة فيه أنه يكفي كون مقدماته العادية اختيارية ولا يضر التخلف في بعض الأوقات ، كيف وإلا لم يصح بعنوان الجعالة أيضا . ] بكونها موصلة إلى البرء والمتقيدة بهذا الوصف العنواني وأخرى تتعلق بطبيعي المعالجة ويكون الايصال إلى البرء شرطا ملحوظا في العقد لا يترتب على فقده إلا الخيار . وعلى التقديرين فقد حكم الماتن ( قده ) بصحة المقاطعة سواء أكان البرء مظنونا أم مشكوكا . وأجاب ( قده ) عما قيل بعدم الجواز استنادا إلى خروج البرء عن الاختيار فلا يصح أخذه شرطا ولا قيدا في الإجارة إلا إذا كان على سبيل الجعالة بكفاية كون مقدماته العادية اختيارية وإلا لما صحت الجعالة أيضا لعدم صحة الجهالة على أمر غير اختياري . أقول : أما المقاطعة المزبورة على سبيل الاشتراط فالظاهر جوازها كما ذكره ( قده ) لما مر غير مرة من رجوع الشرط المبني عليه العقد إلى الالتزام بالفعل تارة ، وإلى جعل الخيار على تقدير التخلف تارة أخرى ، أعني ما إذا كان الشرط خارجا عن الاختيار وغير قابل لوقوعه موردا للإلزام والالتزام كبيع العبد بشرط أن يكون كاتبا ، فإن الكتابة وإن كانت خارجة عن القدرة إلا أن اشتراطها لا يضر بصحة العقد ، فإن مرجعه إلى عدم الالتزام به على تقدير التخلف . إذا فلا مانع من اشتراط البرء وإن كان خارجا عن اختيار الطبيب بعد أن كان متعلق الإجارة وهي ذات المعالجة مقدورة . غايته ثبوت الخيار على تقدير التخلف . وهذا ظاهر . وأما المقاطعة على سبيل التقييد بان يكون متعلق الإجارة خصوص الحصة الموصلة من المعالجة إلى البرء لا طبيعيها فالظاهر عدم جوازها . أما أولا : فلأجل لزوم الغرر ، إذ بعد فرض عدم العلم بالإيصال وخروج البرء عن تحت الاختيار واختصاص القدرة بذات المعالجة لا هي مع النتيجة التي قد تحصل وقد لا تحصل فالإجارة مع هذه الحالة غررية لا محالة فتبطل . وأما ثانيا : فمع الاغماض عن ذلك وتسليم عدم نهوض دليل على بطلان المعاملة الغررية فيما عدا البيع كما قيل فيكفي في الحكم بالبطلان لزوم التعليق المجمع على قدحه في العقود . بيان ذلك أنا قد ذكرنا في الأصول في مطاوي مباحث الواجب المعلق والمشروط أن القيود الملحوظة في مورد التكليف على ضربين : فتارة تكون اختيارية كالطهارة بالإضافة إلى الصلاة ، وأخرى غير اختيارية كالوقت بالنسبة إليها . أما القيد الاختياري فهو على نحوين : إذ قد يؤخذ في متعلق التكليف بحيث يقع التقيد به تحت الأمر كذات المقيد فيكون الوجوب حينئذ مطلقا وإن كان الواجب مقيدا . وأخرى يؤخذ في موضوع التكليف بحيث يتوقف التكليف عليه ، ويكون مفروض الوجود في مرتبة سابقة على تعلق الأمر ، فلا أمر إلا عند فرض وجوده وتحققه . فلا جرم يكون الوجوب حينئذ مشروطا به كنفس الواجب . وهذان النحوان كلاهما ممكن في مقام الثبوت ، ولابد في مرحلة الإثبات من اتباع ظاهر الدليل الذي يختلف حسب الاختلاف في كيفية التعبير ، إذ قد يقال هكذا إن تطهرت فصل وأخرى يقال صل متطهرا والثاني ظاهر في أخذ الطهارة في متعلق الأمر ، والأول ظاهر في أخذها في موضوعه ، وكذا مثل قوله : إن سافرت فقصر وهكذا . وأما القيد غير الاختياري فيمتنع فيه النحو الأول ضرورة أن المقيد بقيد غير اختياري غير اختياري للمكلف ، فكيف يمكن وقوعه تحت الطلب وصيرورته متعلقا للتكليف . فلا مناص في مثله من النحو الثاني ومن ثم لا يفرق الحال في مرحلة الإثبات ، ولا أثر للاختلاف في كيفية التعبير ، فسواء أقال المولى : إذا زالت الشمس فصل ، أم قال : صل عند زوال الشمس ، لا يراد من كلا التعبيرين إلا مطلب واحد وهو إناطة الوجوب بالزوال وكونه مفروض الوجود لدى تعلق التكليف بالصلاة لامتناع إرادة غيره حسبما عرفت . وبالجملة : المقيد بقيد غير اختياري إنما يكون مقدورا بعد فرض وجود القيد خارجا مثل قوله : صل إلى القبلة فإن القبلة نفسها وإن كانت غير مقدورة إلا أنه بعد فرض وجودها خارجا ، فكما أن ذات المقيد أعني طبيعي الصلاة مقدورة فكذا تقيدها فيمكن ايقاعها إلى القبلة وإلى غيرها . وأما قبل فرض الوجود فيستحيل أن يقع موردا للتكليف . ثم إن هذا البيان كما يجري في الحكم التكليفي يجري في الحكم الوضعي أيضا بمناط واحد ، فالعمل المقيد بأمر غير اختياري إنما يتمكن الأجير من تمليكه لدى فرض وجود القيد خارجا ، أما قبله فيمتنع التمليك ضرورة أن المقيد بغير المقدور غير مقدور للأجير ، فكيف يسعه تمليكه ؟ ! إذا فالإجارة الواقعة على المعالجة المقيدة بالبرء الخارج عن الاختيار إنما يصح انشاؤها معلقة على فرض وجود البرء وتحققه خارجا لاختصاص المقدورية المسوغة للتمليك بهذه الصورة . فلا جرم يلزم التعليق المجمع على بطلانه في العقود كما ذكرنا فتبطل الإجارة بذلك ومن المعلوم عدم الفرق في بطلان التعليق للعقد بين كون المعلق عليه فعله سبحانه كما في المقام أو فعل شخص آخر كقدوم زيد من السفر .